رسائل من جلالة الملك رئيس لجنة القدس

الرباط , 30-03-2012 -

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، رسائل ملكية سامية إلى قادة الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن، أصحاب الفخامة السادة باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وديمتري ميدفيديف، رئيس فيدرالية روسيا، ونيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية الفرنسية، وهو جنطاو، رئيس جمهورية الصين الشعبية، وديفيد كامرون، الوزير الأول البريطاني، "بشأن التطورات الخطيرة التي تعرفها مدينة القدس، بفعل تمادي السلطات الإسرائيلية في تنفيذ مخططها الرامي إلى تغيير الوضع القانوني، والمعالم التاريخية والروحية والإنسانية لهذه المدينة المقدسة".

 
مارس30 مارس 2012

وقد أكد جلالته بأن "قضية القدس، باعتبارها عنصرا جوهريا وحاسما في تفاعلات الصراع المرير بمنطقة الشرق الأوسط، قد صدرت بشأنها قرارات أممية، تؤكد ضرورة المحافظة على الطابع القانوني الخاص للقدس الشرقية، كأرض محتلة، وتعتبر كل الإجراءات التي من شأنها تغيير هويتها والمساس بوضعيتها الحالية، لاغية".

ويضيف جلالة الملك : "لقد لاحظنا، بعميق الانشغال، أن الفترة الأخيرة شهدت تزايدا في أعمال البناء الاستيطاني على أراضي المواطنين الفلسطينيين في القدس، وتصعيد في الحفريات وفي عمليات هدم منازل المواطنين المقدسيين، وترحيلهم القسري، والاقتحامات المتكررة لباحات المسجد الأقصى، بل ومنع المصلين من الدخول إليه لأداء شعائرهم الدينية".

وقد أدان جلالة الملك، رئيس لجنة القدس "هذه الإجراءات اللامشروعة والأحادية الجانب، وغيرها من الانتهاكات التي تمس بحقوق الفلسطينيين، والتي تتنافى، جملة وتفصيلا، مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. كما أن هذه السياسة الممنهجة التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية ترمي بالأساس إلى طمس هوية القدس العربية-الإسلامية والمسيحية على السواء، وإحاطتها بطوق من المستوطنات، بهدف عزلها عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية".

ولنا اليقين، يضيف جلالة الملك، بأن "هذا المخطط سيزيد من حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة. بل قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، لا يمكن التكهن بنتائجها، في ظل الأوضاع العامة التي تعيشها المنطقة برمتها. مما سيفضي، لا محالة، إلى تقويض كل فرص السلام في المنطقة".

وفي هذا الصدد، شدد جلالته على أن "المملكة المغربية، التي تؤمن إيمانا راسخا ومطلقا بخيار السلام، لواثقة من أن فرض الأمر الواقع بالقوة، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والعنف واليأس".

ومن هذا المنطلق، أكد جلالة الملك "أنه لن يكون هناك سلام بمنطقة الشرق الأوسط بدون قيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، في ظل السلم والأمن والحرية والتعايش بين مختلف الأديان السماوية".

واعتبارا لما لهذه الدول الصديقة من دور وازن وفاعل في المجتمع الدولي، ولاسيما كأعضاء دائمين في مجلس الأمن، أو في الرباعي الدولي، فقد عبر جلالة الملك عن تطلعه بأن تقوم هذه الدول بما تقتضيه خطورة الوضع، من مساع لدى الحكومة الإسرائيلية، من أجل حملها على وقف جميع الممارسات المنافية للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وفي الأخير، جدد جلالة الملك التأكيد على إرادته الراسخة واستعداده الدائم "لمواصلة المساعي الهادفة لخدمة السلام، وإيجاد حل عادل وشامل ودائم بالمنطقة، في إطار مقررات الشرعية الدولية، بما يكفل الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ويضمن لكافة شعوب المنطقة، العيش في أمن وسلام ووئام".

كما وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسائل في هذا الموضوع، وانطلاقا من الحيثيات والاعتبارات نفسها إلى كل من:

- معالى السيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، باعتباره المؤتمن على تنفيذ قرارات المنظمة الأممية، والساهر على احترام الشرعية الدولية، وبصفته كذلك عضوا في الرباعي الدولي - معالي السيد هيرمان فان رويوي، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، بالنظر للدور الفاعل الذي يقوم به الاتحاد داخل الرباعي الدولي، وكذا لانخراطه ومشاركته الوازنة في المسار الواعد للتعاون في الفضاء الاستراتيجي الأورو-متوسطي. - قداسة البابا بنديكت السادس عشر، اعتبارا لمكانته الروحية، واهتمامه المتواصل بالسلام عبر ربوع العالم، وخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، مهد الأديان، وبالنظر لحرصه على الحفاظ على المقدسات المسيحية الكاثوليكية بالقدس، والتعايش بين مختلف الأديان والمعتقدات - معالي السيدة إرينا بوكوفا، المديرة العام لمنظمة اليونسكو، انطلاقا من الأهداف النبيلة التي تسعى منظمة اليونسكو إلى تحقيقها، والمتمثلة في رعاية الموروث الإنساني والحضاري العالمي، واعتبارا لقرارات منظمة اليونسكو ومجلسها التنفيذي ذات الصلة بصيانة التراث الثقافي لمدينة القدس وبالوضع التعليمي والسكاني والثقافي بها.

 

نص رسالة جلالة الملك إلى المؤتمر الدولي حول القدس بالدوحة

 

في ما يلي النص الكامل للرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس الذي افتتح يوم الأحد بالدوحة٬ والتي تلاها رئيس الحكومة السيد عبد الاله ابن كيران :

"الحمد لله٬والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه٬

حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني٬أمير دولة قطر٬

فخامة الرئيس محمود عباس٬ رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ٬

أصحاب السمو والمعالي والفضيلة٬

حضرات السيدات والسادة ٬

إنه لمن دواعي الاعتزاز ٬ أن أخاطب هذا المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس ٬ الذي تحتضنه دولة قطر الشقيقة ٬ معربا عن جزيل الشكر لأخي الموقر٬ صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ٬ على استضافته الكريمة لهذا الملتقى الهام٬ المنعقد تفعيلا لقرار جامعة الدول العربية.

كما أود التنويه بالجهود الخيرة التي يواصلها سموه٬ للدفع قدما بالمصالحة الوطنية الفلسطينية ٬ باعتبارها في طليعة أهداف العمل العربي المشترك.

وإن مشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والدينية والحقوقية والإعلامية المرموقة٬ في هذا الملتقى٬ ليجسد الإرادة المشتركة لرفع أحد تحديات السلام العالمي المزمنة في منطقة الشرق الأوسط.

ومما يضفي أهمية خاصة على هذا المؤتمر الدولي كونه ينعقد في ظرفية إقليمية ودولية عصيبة ٬ مطبوعة بتعثر مقلق للعملية السلمية ٬ بفعل تعنت السلطات الإسرائيلية ٬ وتماديها في انتهاكاتها الممنهجة للأراضي الفلسطينية المحتلة٬ ومواصلة مخططاتها٬ الهادفة لانتهاك مقدسات القدس الشريف ٬ ومعالمها الثقافية والأثرية والدينية ٬ ولاسيما منها المسجد الأقصى المبارك٬ وذلك في خرق سافر لقرارات الشرعية الدولية ٬وأحكام القانون الدولي٬ التي تعتبر القدس جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967.

وإن الممارسات اللامشروعة والأحادية الجانب٬ لتغيير الوضع العام للقدس٬ من حفريات ٬ واقتحام لباحات المسجد الأقصى المبارك وخاصة باب المغاربة٬ واستيطان ومصادرة للأراضي والممتلكات٬وكذا كل العمليات الهادفة إلى تهويد المدينة المقدسة٬ تقوض الجهود المبذولة ٬للتوصل إلى أية تسوية قائمة على حل الدولتين. كما أنها تعمق الهوة بين الأطراف المعنية بالحوار٬ ولا تخدم إلا النزوعات المتطرفة ٬وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة ٬وتدفع بها نحو مزيد من التوتر والاحتقان والعنف.

وأمام هذا الوضع المقلق٬ ونهوضا منا بأمانة رئاسة لجنة القدس ٬المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي٬ مافتئنا نلح على ضرورة التحرك الحازم للمجتمع الدولي وقواه الفاعلة٬ لإلزام إسرائيل بوقف هذه المخططات التوسعية ٬والممارسات العدوانية المتصاعدة٬ لفرض الأمر الواقع ٬والاستفراد بمصير القدس.
وفي هذا الصدد٬ ندعو إلى بلورة إستراتيجية شاملة٬ومتعددة الأبعاد ٬سياسيا ودبلوماسيا ٬واقتصاديا واجتماعيا ٬وروحيا وثقافيا ٬في إطار من التناسق والتكامل بين العمل العربي والإسلامي المشترك ٬ وذلك بتعبئة كل الوسائل والإمكانات والقدرات٬ من أجل الدفاع عن هذه المدينة السليبة.

فعلى المستوى السياسي ٬ ينبغي مساندة "خطة التحرك العربي لإنقاذ القدس"٬ بتحركات دبلوماسية إضافية ٬لدى المجتمع الدولي برمته. منطلقنا وغايتنا في آن واحد :التأكيد على أنه لن يقوم أمن ولا سلام بمنطقة الشرق الأوسط ٬بدون دولة فلسطينية قابلة للحياة. كما لن تكون هناك دولة فلسطينية قابلة للحياة بدون القدس الشرقية٬عاصمة لها٬منفتحة على جوارها وعلى جميع الأديان .

أما البعد الروحي والحضاري٬ فيقتضي تكثيف الجهود الميدانية٬ لصيانة حرمة وسلامة المسجد الأقصى المبارك ٬والأماكن المقدسة الأخرى ٬والحفاظ على الذاكرة الحضارية والثقافية للقدس٬ وكذا تقوية التنسيق والعمل المشترك٬ في هذا المجال ٬مع حاضرة الفاتيكان٬ والكنائس الشرقية ٬ لتعزيز انخراطهم في الدفاع عن المدينة المقدسة ٬ والحفاظ على معالمها الدينية العريقة.

فقضية القدس بقدر ما هي قضية الفلسطينيين ٬ باعتبارها أرضهم السليبة ٬ فإنها قضية الأمة العربية والإسلامية٬ لكون القدس موئل المسجد الأقصى المبارك ٬أولى القبلتين ٬ وثالث الحرمين٬ بل إنها أيضا قضية عادلة لكل القوى المحبة للسلام٬ لمكانة القدس٬ ورمزيتها في التسامح والتعايش بين مختلف الأديان.

وعلى الصعيد الاقتصادي ٬ يظل دعم قدرات إخواننا المقدسيين ٬وتعزيز صمودهم ٬رهينا بتعبئة كل الموارد والإمكانات المادية المتاحة ٬ واستثمارها في النهوض ببرامج التنمية البشرية بالقدس ٬ والتصدي لإغلاق المؤسسات الفلسطينية الحيوية بها ٬ ولمصادرة الأراضي والممتلكات٬ وفك الحصار الذي تفرضه إسرائيل عليها ٬ لعزلها عن محيطها الفلسطيني.

وهو ما نحرص على أن تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف٬ تحت إشرافنا الشخصي ٬وذلك من خلال إنجاز خطط وبرامج ملموسة ٬صحية وتعليمية وسكنية واجتماعية لفائدة السكان الفلسطينيين بالقدس٬ تتوخى أساسا تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية ٬ودعم صمودهم في القدس.

ولن تستكمل هذه الإستراتيجية ما نتوخاه لها من شمول وتناسق ٬إلا بتعبئة وإشراك وانخراط الفاعلين الجدد في تنفيذها٬ بما لهم من نفوذ في مراكز صنع القرار٬ من مجتمع مدني دولي ٬وجاليات عربية وإسلامية ٬ووسائل الإعلام ذات الصيت المسموع وغيرهم من الفعاليات المؤثرة ٬ قصد الاستثمار الايجابي لمكانتها ولدورها في الدفاع عن عدالة قضية القدس.

وفي هذا الصدد٬ نجدد النداء الذي أطلقناه سنة 2009 بمناسبة المؤتمر الدولي حول القدس بالرباط٬ لإقامة تحالف عالمي بين كل القوى الحية الملتزمة بالسلام والمؤمنة بقيم التسامح والتعايش لانقاد مدينة السلام والحفاظ على موروثها الحضاري والإنساني المشترك.

حضرات السيدات والسادة٬

إن تفعيل هذه المقترحات العملية٬ بقدر ما يجب أن يندرج في نطاق رؤية شاملة ومتعددة الأبعاد٬ فانه يقتضي مضاعفة الجهود وتضافرها للدفاع عن القدس٬ وذلك في إطار من التناسق والتفاعل بين التحرك الرسمي والشعبي٬ وبالأساس التكامل بين العمل العربي والإسلامي٬ وبينهما وبين الفاعلين الجدد في المجتمع الدولي.

وإننا لنتطلع إلى أن يشكل هذا الملتقى الدولي سندا قويا للقدس والمقدسيين٬ وتنويرا أعمق لرأي العالم العالمي٬ بعدالة ومركزية قضية مدينة القدس السليبة.

والله تعالي نسال أن يسدد خطانا٬ لتحقيق كل ما يخدم السلام٬ والحفاظ على هوية مدينة السلام٬ لتظل ملتقى للتعايش والوئام بين أتباع جميع الأديان.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

 

وقفية ابو مدين الغوث

حجة وقف الملك الأفضل نور الدين علي
(حارة المغاربة)
حارة المغاربة في القرن التاسع عشر الميلادي وتظهر في الصورة زاوية أبو السعود وأوقاف أبي مدين الغوث الحفيد

 

اِقرأ المزيد: وقفية ابو مدين الغوث

مسيرة الجمعية مع المملكة المغربية الشريفة 1

علاقة جمعية القدس للبحوث والتنمية بالمملكة المغربية الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جمعية القدس للبحوث والتنمية كانت قد بدأت ممارسة نشاطها الميداني منذ العام

اِقرأ المزيد: مسيرة الجمعية مع المملكة المغربية الشريفة 1

آخر مواضيع

الرباط , 30-03-2012 -

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، رسائل ملكية سامية إلى قادة الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن، أصحاب الفخامة السادة باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وديمتري ميدفيديف، رئيس فيدرالية روسيا، ونيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية الفرنسية، وهو جنطاو، رئيس جمهورية الصين الشعبية، وديفيد كامرون، الوزير الأول البريطاني، "بشأن التطورات الخطيرة التي تعرفها مدينة القدس، بفعل تمادي السلطات الإسرائيلية في تنفيذ مخططها الرامي إلى تغيير الوضع القانوني، والمعالم التاريخية والروحية والإنسانية لهذه المدينة المقدسة".

 
مارس30 مارس 2012

وقد أكد جلالته بأن "قضية القدس، باعتبارها عنصرا جوهريا وحاسما في تفاعلات الصراع المرير بمنطقة الشرق الأوسط، قد صدرت بشأنها قرارات أممية، تؤكد ضرورة المحافظة على الطابع القانوني الخاص للقدس الشرقية، كأرض محتلة، وتعتبر كل الإجراءات التي من شأنها تغيير هويتها والمساس بوضعيتها الحالية، لاغية".

ويضيف جلالة الملك : "لقد لاحظنا، بعميق الانشغال، أن الفترة الأخيرة شهدت تزايدا في أعمال البناء الاستيطاني على أراضي المواطنين الفلسطينيين في القدس، وتصعيد في الحفريات وفي عمليات هدم منازل المواطنين المقدسيين، وترحيلهم القسري، والاقتحامات المتكررة لباحات المسجد الأقصى، بل ومنع المصلين من الدخول إليه لأداء شعائرهم الدينية".

وقد أدان جلالة الملك، رئيس لجنة القدس "هذه الإجراءات اللامشروعة والأحادية الجانب، وغيرها من الانتهاكات التي تمس بحقوق الفلسطينيين، والتي تتنافى، جملة وتفصيلا، مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. كما أن هذه السياسة الممنهجة التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية ترمي بالأساس إلى طمس هوية القدس العربية-الإسلامية والمسيحية على السواء، وإحاطتها بطوق من المستوطنات، بهدف عزلها عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية".

ولنا اليقين، يضيف جلالة الملك، بأن "هذا المخطط سيزيد من حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة. بل قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، لا يمكن التكهن بنتائجها، في ظل الأوضاع العامة التي تعيشها المنطقة برمتها. مما سيفضي، لا محالة، إلى تقويض كل فرص السلام في المنطقة".

وفي هذا الصدد، شدد جلالته على أن "المملكة المغربية، التي تؤمن إيمانا راسخا ومطلقا بخيار السلام، لواثقة من أن فرض الأمر الواقع بالقوة، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والعنف واليأس".

ومن هذا المنطلق، أكد جلالة الملك "أنه لن يكون هناك سلام بمنطقة الشرق الأوسط بدون قيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، في ظل السلم والأمن والحرية والتعايش بين مختلف الأديان السماوية".

واعتبارا لما لهذه الدول الصديقة من دور وازن وفاعل في المجتمع الدولي، ولاسيما كأعضاء دائمين في مجلس الأمن، أو في الرباعي الدولي، فقد عبر جلالة الملك عن تطلعه بأن تقوم هذه الدول بما تقتضيه خطورة الوضع، من مساع لدى الحكومة الإسرائيلية، من أجل حملها على وقف جميع الممارسات المنافية للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وفي الأخير، جدد جلالة الملك التأكيد على إرادته الراسخة واستعداده الدائم "لمواصلة المساعي الهادفة لخدمة السلام، وإيجاد حل عادل وشامل ودائم بالمنطقة، في إطار مقررات الشرعية الدولية، بما يكفل الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ويضمن لكافة شعوب المنطقة، العيش في أمن وسلام ووئام".

كما وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسائل في هذا الموضوع، وانطلاقا من الحيثيات والاعتبارات نفسها إلى كل من:

- معالى السيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، باعتباره المؤتمن على تنفيذ قرارات المنظمة الأممية، والساهر على احترام الشرعية الدولية، وبصفته كذلك عضوا في الرباعي الدولي - معالي السيد هيرمان فان رويوي، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، بالنظر للدور الفاعل الذي يقوم به الاتحاد داخل الرباعي الدولي، وكذا لانخراطه ومشاركته الوازنة في المسار الواعد للتعاون في الفضاء الاستراتيجي الأورو-متوسطي. - قداسة البابا بنديكت السادس عشر، اعتبارا لمكانته الروحية، واهتمامه المتواصل بالسلام عبر ربوع العالم، وخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، مهد الأديان، وبالنظر لحرصه على الحفاظ على المقدسات المسيحية الكاثوليكية بالقدس، والتعايش بين مختلف الأديان والمعتقدات - معالي السيدة إرينا بوكوفا، المديرة العام لمنظمة اليونسكو، انطلاقا من الأهداف النبيلة التي تسعى منظمة اليونسكو إلى تحقيقها، والمتمثلة في رعاية الموروث الإنساني والحضاري العالمي، واعتبارا لقرارات منظمة اليونسكو ومجلسها التنفيذي ذات الصلة بصيانة التراث الثقافي لمدينة القدس وبالوضع التعليمي والسكاني والثقافي بها.

 

مشاهد